محمد بن جرير الطبري
208
تاريخ الطبري
محمد بن يحيى عن الحارث بن إسحاق قال لما تيقن محمد أن عيسى قد أقبل حفر الخندق خندق النبي صلى الله عليه وسلم الذي كان حفره للأحزاب قال وحدثني سعيد ابن عبد الحميد بن جعفر قال حدثني محمد بن عطية مولى المطلبيين قال لما حفر محمد الخندق ركب إليه وعليه قباء أبيض ومنطقة وركب الناس معه فلما أتى الموضع نزل فيه فبدأ هو فحفر بيده فأخرج لبنة من خندق النبي صلى الله عليه وسلم فكبر وكبر الناس معه وقالوا أبشر بالنصر هذا خندق جدك رسول الله صلى الله عليه وسلم قال وحدثني محمد بن الحسن بن زبالة قال حدثني مصعب بن عثمان بن مصعب ابن عروة بن الزبير قال لما نزل عيسى الأعوص رقى محمد المنبر فحمد الله وأثنى عليه ثم قال إن عدو الله وعدوكم عيسى بن موسى قد نزل الأعوص وإن أحق الناس بالقيام بهذا الذين أبناء المهاجرين الأولين والأنصار المواسين قال وحدثني إبراهيم ابن أبي إسحاق العبسي شيخ من غطفان قال أخبرني أبو عمر ومؤدب محمد بن عبد الرحمن بن سليمان قال سمعت الزبيري الذي قتله أبو جعفر يعنى عثمان بن محمد ابن خالد قال اجتمع مع محمد جمع لم أر مثله ولا أكثر منه إني لأحسب أنا قد كنا مائة ألف فلما قرب عيسى خطبنا فقال يا أيها الناس إن هذا الرجل قد قرب منكم في عدد وعدة وقد حللتكم من بيعتي فمن أحب المقام فليقم ومن أحب الانصراف فلينصرف فتسللوا حتى بقي في شرذمة ليس بالكثيرة قال وحدثني موهوب ابن رشيد بن حيان بن أبي سليمان بن سمعان أحد بنى قريط بن عبد الله بن أبي بكر ابن كلاب قال حدثني أبي قال لما ظهر محمد جمع الناس وحشرهم وأخذ عليهم المناقب فلا يخرج أحد فلما سمع بعيسى وحميد بن قحطبة قد أقبلا صعد المنبر فقال يا أيها الناس إنا قد جمعناكم للقتال وأخذنا عليكم المناقب وإن هذا العدو منكم قريب وهو في عدد كثير والنصر من الله والامر بيده وإنه قد بدا لي أن آذن لكم وأفرج عنكم المناقب فمن أحب أن يقيم أقام ومن أحب أن يظعن ظعن قال أبى فخرج عالم من الناس كنت فيهم فلما كنا بالعريض وهو على ثلاثة أميال من المدينة لقيتنا مقدمة عيسى بن موسى دون الرحبة فما شبهت رجالهم إلا رجلا من